عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
298
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ولم يكن عامة الناس في الولايات الأخرى أحسن حالا مما كانت عليه فارس والعراق ولا سيما مدينة بغداد . ففي عام 247 للهجرة استطاع يعقوب بن ليث الصفار أن يقيم الامارة الصفارية « 1 » في إقليم بلوخستان شرقي إيران ، ومدّ حدودها حتى شرقي كرمان إلى الجنوب من إيران ، كما شملت أفغانستان والسند واستولى على ممتلكات محمد بن طاهر آخر حكام الطاهريين في خراسان . وتوفى يعقوب عام 0265 ه فخلفه أخوه عمرو إذ قضى عليه السامانيون حكام ما وراء النهر . وقد أردت من هذا العرض التاريخي للدولة الصفارية ومن وليها أن أبين أن هؤلاء الأمراء قد غرقوا في الترف أيضا وأولعوا بكافة مظاهره ولا سيما فيما يتعلق بتنوع الطعام والاسراف في إعداده . فقد ذكر المسعودي في كلامه عن يعقوب بن الليث الصفار « أنه كان يذبح في مطبخه كل يوم عشرون شاة ، فتطبخ في خمس قدور من الصفر الكبار وله قدور حجارة يتخذ له فيها بعض ما يشتهيه ، وله أوزة كل يوم وخبيصة ( رقاقة ) وفالوذج مع القدور الخمس . وهي ألوان غليظة فيأكل منها ويفرق الباقي في الغلمان الذين في داخل مضربه . ثم أحل عسكره حول مضربه ، وقربهم منه على حسب مراتبهم عنده » « 2 » . ترف الحياة في مصر وتعقيدها : أما مصر فكانت قد أهديت من قبل الخليفة العباسي المعتز إلى حاجبه بايكباك فولى عليها هذا سنة 0255 ه أحمد بن طولون فاستقل بها ومدّ حكمه إلى الشام ، وخلفه على الإقليمين ابنه خمارويه ، وظلت تلك الامارة الطولونية في أبناء ابن طولون حتى سنة 0292 ه إذ عادت في عهد المكتفي إلى حظيرة الدولة العباسية ، فولي عليها عيسى النوشري ، وتبعه ولاة مختلفون إلى أن وليها محمد بن طفج الأخشيدي ولايته الثانية سنة 0323 ه فأسس بها الامارة الاخشيدية التي ظلت تتولى شؤون مصر حتى تسلمها منها عبيد اللّه الفاطمي سنة 0358 ه مؤسسا الدولة الفاطمية . ولم يلبث الأكراد الأيوبيون أن قضوا على الفاطميين ووحدوا بين سورية ومصر وقد امتد حكمهم من سنة 564 - 648 ه
--> ( 1 ) أسسها على أنقاض الدولة الطاهرية يعقوب الصفار الذي استولى على سجستان وقطع دابر اللصوص وأقام في بغداد واحتل هراة سنة 247 ه . ( 2 ) مروج الذهب : ج 2 - ص 458 .